السيد محمد تقي المدرسي
50
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
4 / والله محيط علماً بما يستمع به الكفار ( وكيف يفسرون آيات الذكر وكلمات الرسول حسب وساوس أهواءهم ) ، فيقولون ( بألسنتهم أو بضمائرهم ) ان المؤمنين لا يتبعون الا رجلا مسحوراً . قال الله تعالى : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً ( الاسراء / 47 ) . ( إن علم الله الذي يحكم به الرب نافذ إلى حريم قلب كل واحد منا ، وهو معيار الصدق والحق ، وعلينا جعله مقياساً في بحثنا عن الحق ) . 5 / وقال الله تعالى : وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ ( الانشقاق / 23 ) . ( فما وعى قلب الانسان شيئاً الا وعلمه الله تعالى ، لأنه أقرب اليه من حبل الوريد . فلا يغنيه التبرير ، ولا تنفعه الوساوس الباطلة ) . 6 / وفي يوم القيامة إذ يختلف الناس بعد قيامهم من قبورهم في عدد أيام لبثهم فيها ، هنالك الله اعلم بما يقولون ( ومدى تطابقه مع الحق ) . يقول الله تعالى : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً ( طه / 104 ) . 7 / ولا يقاس الضلال والهدى بما يتمناه الناس أو يدعونه ، وانما المعيار علم الله ( فمن ادعى الهدى ، وخالفه علم الله فإنه في ضلال ) . قال الله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( القلم / 7 ) . 8 / ( ونقص علم الناس بالحقائق لا يلغيها ، ولن يكون سبباً لتغييرها لتكون موافقة لجهلهم ) ، فالله عالم بضلال من يضل وهدى من يهتدي ، ( وهذا هو المعيار ) . قال الله تعالى : ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ( النجم / 30 ) . 9 / ويستخفي المنافقون والكفار ، ( ويبررون كفرهم وعصيانهم للرسول ببعض الكلمات التي يزعمون أنها تغنيهم ، بينما صدورهم مكشوفة امام ربهم . فطوي صدورهم على فكرة ، واظهار غيرها لا ينفعهم ) ، لان الله يعلم ما يسرون وما يعلنون . قال الله تعالى : أَلآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَستَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( هود / 5 ) . 10 / وعلم الله المحيط بكل شيء قدرة ، يكفي الرسول شهادة على صدقه ودحض تهم